محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
85
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
كثيرا ، فغمني فقلت : تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فأحرقها ، وقال : خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد تقوّلت ذلك . وفي رواية زيادة : فأكون قد تقلدت ذلك ويكون قد بقي حديث لم أجده فيقال : لو كان قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما غبي على أبي بكر ، إني حدثتكم الحديث ولا أدري لعلي لم أتتبعه حرفا حرفا . « 1 » ومثل هذا روي عن النعمان بن قيس أن عبيدة ت ( 72 ه ) « 2 » دعا بكتبه عند الموت فمحاها فقيل له في ذلك فقال : أخشى أن يليها قوم
--> ( 1 ) انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي : 1 / 5 ، وكنز العمال : 10 / 285 ، وعزاه لابن كثير عن الحاكم ، قال الحافظ ابن كثير : هذا غريب من هذا الوجه جدا وعلي بن صالح - من رجال السند - لا يعرف ، والأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثر من هذا المقدار بألوف ولعله إنما اتفق له جمع تلك فقط ثم رأى ما رأى . وقال السيوطي : لعله جمع ما فاته سماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم وحدثه عنه به بعض الصحابة ، ثم خشي أن يكون الذي حدثه وهم فكره تقلّد ذلك . مسند أبي بكر الصديق للسيوطي : 176 - و « غبي » أي : خفي . النهاية في غريب الحديث لابن الأثير : ( 2 ) هو عبيدة بن عمرو - وقيل ابن قيس - السلماني ، أسلم عام الفتح بأرض اليمن ، ولا صحبة له ، برع في الحديث والفقه ، توفي سنة ( 72 ه ) . انظر : المعارف لابن قتيبة : 425 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 40 .